ابن العربي

576

أحكام القرآن

لمن سأله بأن توضّأ له ، ثم مسح رأسه ، وأدخل إصبعيه بالسبّابتين في أذنيه ، ومسح بإبهاميه ظاهرهما . وقد اختلف الناس في حكم الأذنين على ثلاثة أقوال : الأول - أنهما من الرأس حكما ، قاله ابن المبارك والثوري وغيرهما . الثاني - أنهما من الوجه ، قاله الزهري . الثالث - قال الشعبي والحسن بن صالح : يغسل ما أقبل منهما مع الوجه ، ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس ، واختاره الطبري . أما من قال : إنهما من الرأس فلأن الصحابة لم تذكرهما في الوضوء ، وهذا ضعيف قد بينّا أنها ذكرتهما . وأما من قال إنهما من الوجه فنزع بقول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في سجوده : سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره وإنما أراد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بوجهه جملته ، والسمع وإن كان في الرأس ، والبصر وإن كان في الوجه فالكلّ مضاف إلى الوجه ، لأنه اسم للجارحة وللقصد ، فأضافه إلى الاسم العام للمعنيين . وأما من قال بالفرق فلا معنى له ، فإنه تحكّم لا تعضده لغة ، ولا تشهد له شريعة . والصحيح ألّا يشتغل بهما ، هل هما من الرأس أو من الوجه ؟ وأن يعتمد على أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مسحهما ، فبيّن مسح الرأس ، وأنهما يمسحان كما يمسح الرأس ، وهما مضافان إليه شرعا ، لأنه قال : فإذا مسح رأسه خرجت خطايا رأسه ، حتى تخرج من أذنيه . المسألة الموفية أربعين - البياض الذي بين الأذنين والرأس الخالي من الشعر اختلف فيه علماؤنا ، هل يمسح أم لا ؟ وليس عندي بمقصود ، لا في الرأس ، ولا في الأذنين ، لكنه يمكن أن يتركه من يستوثق في مسح رأسه ولا يلزمه أن يقصده لأنه ليس عندي منه . المسألة الحادية والأربعون - قوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ : ثبتت القراءة فيها بثلاث روايات « 1 » : الرفع ، قرأ به نافع ، رواه عنه الوليد بن مسلم ، وهي

--> ( 1 ) انظر إملاء ما منّ به الرحمن ( 208 ) ، والمحتسب ( 208 ) في توجيه الرفع والنصب والخفض . وانظر كذلك ما يأتي في آخر الصفحة الآتية .